الانبياء والصحابة

الرسول محمد (ص) نشأته والدعوتين المكية والمدنية

مولد رسول الله ونشأته

وُلد رسول الله يتيمًا في مكة المكرمة، يوم الاثنين من ربيع الأول في عام الفيل، وقد نشأ في البادية عندما أخذته المرضعة حليمة السعدية، وبعد أن عاد إلى حُضن أمّه توفّيت وهو -صلى الله عليه وسلم- بعمر الخمس سنوات، وقد عاش حينها في كنف جده عبد المطلب، ثم انتقل إلى بيت عمه أبي طالب بعد وفاة جده.[١] عمل رسول الله في رعي الأغنام، وفي التجارة فقد خرج إلى بلاد الشام للتجارة مع عمه أبي طالب،[١] ومن ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، وبعد أن سمعت بحُسن خُلق رسول الله، أرسلت إليه صديقة لها تعرض عليه الزواج منها، فوافق رسول الله، إذ إنَّ خديجة -رضي الله عنها- ذات نسب وشرف عالٍ في مكة المكرّمة.[٢]

بعثة رسول الله

عندما أتمَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعين عاماً نزل جبريل عليه بالوحي، وبهذا أصبح محمد بن عبد الله نبيًّا من أنبياء الله -تعالى- وقد كانت أوائل سورة العلق أول ما نزل من الوحي، تحديداً في غار حراء، وقد عاد إلى بيته خائفاً مما حدث معه من مجيء جبريل إليه، وقد كانت زوجته خديجة خير مُعين فطمأنته بأنَّ من كان بمثل خُلقه لا يُؤتى إلّا خيراً.[٣]

الدعوة المكية

أمر الله تعالى النبي بالتبليغ بعد نزول الوحي لأول مرة، مكث الوحي فترة قليلة منقطعاً عن النبي، فحزن رسول الله لذلك ومن ثمَّ نزل الوحي مجدداً، وقد نزلت سورتي المدثر والمزمل تأمران الرسول بأن يقوم بتبليغ دعوة الإسلام إلى الناس وأن يبدأ بالمقرّبين، فبدأ رسول الله بدعوة أهل بيته، فالٌأقرب ثم الأقرب.[٣] كانت الدعوة في بداية الأمر سرّاً، وقد استمرت الدعوة السريِّة لثلاث سنوات، كان المسلمين يجتمعون حينها في دار الأرقم، وكانت خديجة بنت خويلد أول من أسلم من النساء، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال، وعلي بن أبي طالب أول من أسلم من الصبيان، وزيد بن الحارثة أول من أسلم من الموالي -رضي الله عنهم جميعاً-.[٤] وبعد مرور ثلاث سنوات جهر رسول الله بالدعوة الإسلامية وحينها بدأت المصاعب بالظهور أمام رسول الله والمسلمين، إذ رفض كفار قريش الدعوة الجديدة وبدأوا يفاوضوا رسول الله على أن ينتهي من دعوة الناس إلى الدين الجديد، وكانوا يؤذون المسلمين حتى أنَّهم قد تمادوا بالضرب في إحدى المرات على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصدّيق.[٤]

الهجرة إلى الحبشة

بعد أن اشتد أذى المشركين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولصحابته، أذن رسول الله لصحابته بأن يهاجروا إلى أرض الحبشة، ففيها ملكٌ عادل لا يُظلم عنده أحد وكان على دين النصرانية، وبعد أن لجأ المسلمون إليه وعلم عن دعوة الإسلام، وأنَّه دين يقول الكلام الحسن في عيسى -عليه السلام- وأمه أعلن إسلامه، وعاش المسلمين في أرض الحبشة في ظل عدل وأمان.[٥]

عام الحزن وحادثة الإسراء والمعراج

عام الحزن يطلق على العام الذي تُوفي فيه عم رسول الله أبي طالب، وزوجته خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، وبناءً على ذلك زاد العدوان من كفار قريش على المسلمين ورسول الله، وضاق الحال برسول الله، وشاءت حكمة الله التخفيف والتسلية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحدثت رحلة الإسراء والمعراج.[٦] حيث نزل جبريل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحمله على دابة يُطلق عليها اسم البراق، وقامت بحمله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهذه هي رحلة الإسراء.[٦] ومن ثم صعد به من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع إلى سدرة المنتهى، وهذه هي رحلة المعراج، وقد رأى في الرحلتين من آيات الله -تعالى- المُعجزة، التي خففت عن حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٦]

الدعوة المدنية

أذِن الله -تعالى- لرسول الله بالهجرة إلى المدينة بعد أن زاد الظلم في مكة، إلى أن اجتمع كفار قريش فتآمروا على مقتل رسول الله، وقد تجهز رسول الله وأبو بكر الصديق للهجرة إلى المدينة، وقد أعدوا لهذا العُدة، ومن هذه الإعدادات ما يأتي:

استأجر رسول الله دليلًا يدله على الطرق المخفية المؤدية إلى المدينة. استأجر رسول الله عامر بن فهيرة ليقوم بمحي مسير أقدام رسول الله وأبا بكر الصديق. عيّن أبو بكر ابنه عبد الله لينقل لهما أخبار أهل مكة، وابنته أسماء لتقوم بإحضار الطعام لهما. وما إن وصل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة حتى قام بعدد الأعمال، أهمها ما يأتي:[٨]

بناء المسجد النبوي. المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كتابة وثيقة تنظيم العلاقات فيما بين سكان المدينة المنورة من المسلمين واليهود. بناء سوق إسلامي، يعتمد على الأخلاق الإسلامية ومعاملاتها.

 

Views: 2

شاركنا رأيك بما رأيت